اسد حيدر
232
الإمام الصادق والمذاهب الأربعة
على الحق ومعاوية على الباطل ، فعداء معاوية لعلي ( عداوة جوهرية يستحيل تحويلها . هي عداوة الشر للخير والخبيث للطيب والباطل للحق والكفر للإيمان ) . وإلا فأبو طالب في الخصال والخلق مثال للحنيفية وتجسيد لقيم إبراهيم الخليل . وأبو سفيان في الخصال مجمع للنقائص التي جاء الإسلام ليحاربها وفي الخلق انعكاس لمجتمع الجاهلية الذي يرتكس في الضلال والغواية . ولذا أقام معاوية سياسته على النيل من مكانة الإمام علي ، واستخدم الوسائل الدينية التي يتبعها والتي ينفذ من خلالها إلى أذهان العامة فعبّر عن عداء دنيء وأخذ بجعل سمة ملكه وعنوان دينه لعن الإمام العادل وقد وضع لها مكانا في التاريخ الذي ينوي إقامته لبني أمية في الشام ، فصرح أن ستكون هذه السياسة العدائية يشب عليها الصغير ويهرم عليها الكبير ، وقد تمكن من نفوس أهل الشام خلال حكمه وحكم أخيه من قبل « وبلغ من أمرهم في طاعتهم له أنه صلّى بهم عند مسيرهم إلى صفين الجمعة في يوم الأربعاء ، وأعاروه رؤوسهم عند القتال وحملوه بها . . . ثم ارتقى بهم الأمر في طاعته إلى أن جعلوا لعن علي سنة ، ينشأ عليها الصغير ، ويهلك عليها الكبير » « 1 » وكتب إلى عماله بهذه السياسة . وكان همه أن يجري اللعن من على المنبر النبوي الشريف وكتبت أم سلمة زوج النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إلى معاوية : إنكم تلعنون اللّه ورسوله على منابركم ، وذلك أنكم تلعنون علي بن أبي طالب ومن أحبه ، وأنا أشهد أن اللّه أحبه ورسوله « 2 » ويروي ابن عبد ربه أن بعض العلماء قال لولده : يا بني إن الدنيا لم تبن شيئا إلا هدمه الدين وإن الدين لم يبن شيئا فهدمته الدنيا ألا ترى أن قوما لعنوا عليا ليخفضوا منه ، فكأنما أخذوا بناصيته جرا إلى السماء . بذرة التشيع ونموها : ومهما يكن من أمر فقد نشأ مذهب أهل البيت وتكون في عهد صاحب الرسالة صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فهو أول من وضع بذرة التشيع في حقل الإسلام ، يوم غرس دوحة شريعته الغراء جنبا إلى جنب وسواء بسواء ، ولم يزل غارسها صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يتعاهدها بالسقي والعناية حتى ثبتت ونمت في حياته ، ثم أثمرت بعد وفاته ، حيث كان يتعاهدها أهل
--> ( 1 ) مروج الذهب ج 3 ص 41 - 42 . ( 2 ) العقد الفريد ج 3 ص 131 - 132 .